سلمان العُمري

 

رياض الفكر
الشيخ محمد السبيل العالم المتواضع

.سلمان بن محمد العُمري .

« في الزيارة الأخيرة لمكة المكرمة في منتصف شهر محرم من هذا العام، وفي أيام الحج في مكة المكرمة سألت عددًا من أصحاب الفضيلة المشايخ عن صحة معالي الشيخ محمد بن عبدالله السبيل، إمام وخطيب المسجد الحرام، فتباينت الإجابات، ولكن الإجماع من قبلهم بختم الحديث بالدعاء له، والثناء عليه، والناس شهود الله في أرضه.

وحينما وردت بعض الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تأكيدها بخبر الديوان الملكي عن وفاة فضيلته - يرحمه الله - التزمنا بما أمرنا الله - سبحانه وتعالى - به في كتابه الكريم، من قول: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) مع الدعاء والترحم عليه، والشيخ محمد بن عبدالله السبيل غني عن التعريف، فهو أحد أئمة المسجد الحرام، رأس شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وكان عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا في المجمع الفقهي الإسلامي، ومن الأئمة المعمرين في الإمامة في الحرمين حيث كان إمامًا للمسجد الحرام طيلة أربعة وأربعين عامًا، وقد استفاد الشيخ محمد بن سبيل من علامة القصيم الشيخ عمر بن سليم - رحمه الله - رغم صغر سنه، ثم من الشيخ عبدالله بن حميد إبان إقامته في مدينة بريدة، وحينما تأسس المعهد العلمي ببريدة عام 1373هـ عمل به بترشيح من الشيخ عبدالله بن حميد - رحمه الله - وبقي فيه حتى نقل للمسجد الحرام، ولم يثنه كبر السن أن يواصل الطلب، وخاصة في علم الحديث على بعض مدرسي المسجد الحرام.

وما سقته بعض من سيرته الفذة، وإن خفيت على البعض، فإن بعض المعزين والمواسين ربما ذكر تفصيلًا أكثر من ذلك عن شخصه وحياته.

ولعلي أقدم بعضًا مما علق في ذاكرتي من تعاملي مع الفقيد - رحمه الله - وأذكر بعض المواقف، وأنا متأثر مكلوم بغياب هذا الشيخ الجليل، وهذا العلم البارز، وحق لكل مسلم أن يتأثر بفقد الأخيار، ورحيل العلماء الأعلام، يضاف إلى ذلك معرفتي بفضيلته، وتواصلي معه لسنوات عديدة، بدأت ببعض المناسبات التي كانت تقيمها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتواصلت مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وكان - رحمه الله - حريصًا على تشجيع الناشئة من حفظة كتاب الله الكريم في مكة المكرمة، أو من يفد إليها من المتسابقين المشاركين في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم، وقد شرفت بالجلوس معه عدة مرات بحضور جمع من المشايخ وأصحاب الفضيلة، وقد عايش سنينًا من رئاسة العم صالح العُمري - رحمه الله - لمعتمدية المعارف بالقصيم، ورأى جهوده العملية، ثم العلمية بإظهار مؤلف: (علماء آل سليم وتلامذتهم من علماء القصيم)، وكان له ولأخيه نصيب من التراجم في هذا الكتاب، بالإضافة إلى تراجم مشايخها، وكان - رحمه الله - هاشًا باشًا بمن يقابله صغيرًا كان أو كبيرًا، عرفه أو لم يعرفه، ويجل أهل القرآن، ويحتفي بهم، ويثني عليهم، ويشجعهم بدعوات صادقة من القلب، وكان له - رحمه الله - نشاط إنساني اجتماعي في مكة المكرمة بالدعم والرعاية والمساندة لعدد من الجمعيات الخيرية في العاصمة المقدسة، وكانت له وجاهة لصالحهم عند ذوي المال والجاه، وكانت مقبولة لمحبة الناس جميعًا له.

وقد سن الشيخ السبيل - رحمه الله - سنة حسنة كان لها صدى واسع في العالم الإسلامي، ألا وهي زيارة أئمة الحرمين الشريفين لبلدان العالم الإسلامي، وللأقليات الإسلامية في الخارج، وكان لها تأثير كبير في تأليف القلوب، وجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين بين المسلمين، وكانت له جولات مشهورة، أثمرت عن نتائج طيبة في وحدة الصف، وتصحيح المعتقد، وتصحيح الصورة المغلوطة لدى البعض، وقد سررت كما ذكرت بالتواصل معه ومشاركته في عدد من المناسبات الإعلامية والاستكتابية، وأنست بحديثه ورحابته وسعة صدره وتواضعه الجم ووفائه مع مشايخه وزملائه وحفظه للجميل.

فنسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يغفر له ويرحمه، ويجبر مصاب الجميع بفقده، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، ومنزله في عليين، إنه أرحم الراحمين».

المصدر : جريدة الجزيرة، يوم الجمعة 89/2/1434هـ  العدد : 14694 .

اختيار الموضوع في: 
رياض الفكر
الشيخ محمد السبيل العالم المتواضع

.سلمان بن محمد العُمري .

« في الزيارة الأخيرة لمكة المكرمة في منتصف شهر محرم من هذا العام، وفي أيام الحج في مكة المكرمة سألت عددًا من أصحاب الفضيلة المشايخ عن صحة معالي الشيخ محمد بن عبدالله السبيل، إمام وخطيب المسجد الحرام، فتباينت الإجابات، ولكن الإجماع من قبلهم بختم الحديث بالدعاء له، والثناء عليه، والناس شهود الله في أرضه." data-share-imageurl="">