محمد آل إسماعيل

 

 

العالم العامل العابد الناسك

الشيخ محمد بن سبيل

محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل 

« فقدت الأمة حلقة من حلقات السلف الصالح، فلقد كان أنموذجا للعالم القدوة بعمله ومعاملته، ما عرفه أحد أو التقى به مرة واحدة إلا وأثنى عليه، بكاه أهل مكة المكرمة كما بكوا قبله العالم الزاهد الورع الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي، زميله وصديقه ورفيقه.

الشيخ السبيل يحرص على إخفاء نفسه، ليس حريصا على الظهور، ولكن سلوكه وعمله ومعاملته أبت إلا أن تبرز مكارم هذا الفقيه المتواضع.

زرت سماحة شيخنا الشيخ عبدالله بن حميد حين كان الرئيس العام للإشراف على الحرمين الشريفين، وكان استقباله استقبال الأب لابنه رحمه الله، وأمر لي بكتب، ووجدت في مكتبه رجلا يذهب ويجيء ويباشر الزوار بتهيئة الكتب بنفسه، وصرف لي مجموعة من الكتب، منها كشاف القناع والمحرر وغاية الأماني وغيرها وأظن ذلك كان عام 1386هـ، ولما انصرفت أخبرني أحد الإخوة بأن هذا الرجل الذي كان يباشر الزوار هو الشيخ محمد بن سبيل، عندها تذكرت الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله الذي أشعل السراج حين انطفأ، ولما قيل له، قال: قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر، ثم بعدها بسنوات وأظن في عام 1397هـ زرته مع الشيخ الفاضل الأخ العزيز صاحب الأخلاق العلية المحبب إلى النفس عمر بن عبدالعزيز العثمان، وهو ابن عمه، فأكرمنا الشيخ وتغدينا عنده، حتى تمنينا أننا لم نخرج من منزله. هذا الشيخ الذي عرفه أهل مكة وعرفه غيرهم بتواضعه وكرمه ونخوته وإحسانه الظن في المسلمين، وهذه مناقب جليلة اختص بها الله الأولياء، فهو رحمه الله يكره التصنع وإظهار العظمة، فقد عافاه الله وسلمه من الكبر والغرور والغطرسة، فهذه كلها لوثات ابتلي بها من اتخذ العلم مطية لأهدافه الدنيوية، فرجل كهذا لماذا لا نبكيه وقد حق لنا البكاء، أمّا علمه فهو غزير ومتواصل، استعان به واستفاد منه طلاب العلم في الكليات وما فوقها من رسائل، ولا يعطي أحدًا علمه حتى يطعم عنده أي عند الشيخ، وأخطأ من عيره بأنه لا يتمسك باللغة العربية في أجوبته في المذياع، وما درى هذا العائب بأن ما عمله الشيخ هو الأليق بمقام السائل، ففي الغالب أنه أمي أو عامي، وهكذا كانت طريقة العالم العلامة الزاهد الورع شيخنا الشيخ صالح بن غصون رحمه الله، وكان الشيخ ابن سبيل يكره الكلام في الناس والعلماء خاصة، ولا يشهر بأحد، بل كان يحب جمع الكلمة. خطبه تجد لها صدى لدى كل من سمعها. يبحث عن معاذير لمن تزل قدمه إلا ما يتعلق بحقوق الناس. وأبعد ما يكون عن تصنيف العلماء ينبذ النمامين والمتسلقين والوشاة بفطرته الصافية، فأين لنا بمثله وما لنا إلا الصبر، وأن نعزي أنفسنا، ونعزي أولاده، وأسرته، ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون».

المصدر : جريدة الجزيرة: 29/2/1434هـ 11/1/2013م، العدد: 14715 .

اختيار الموضوع في: 
 

العالم العامل العابد الناسك

الشيخ محمد بن سبيل

محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل 

« فقدت الأمة حلقة من حلقات السلف الصالح، فلقد كان أنموذجا للعالم القدوة بعمله ومعاملته، ما عرفه أحد أو التقى به مرة واحدة إلا وأثنى عليه، بكاه أهل مكة المكرمة كما بكوا قبله العالم الزاهد الورع الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي، زميله وصديقه ورفيقه." data-share-imageurl="">