الحلف بغير الله

القسم
الفرع
العنوان
رقم الفتوى
العقيدة
الشرك الأكبر والشرك الأصغر
الحلف بغير الله
48
السؤال: 

يستدل بعض الناس بجواز الحلف بغير الله بأمرين الأول : ما جاء في القرآن أن الله سبحانه أقسم بمخلوقاته . الأمر الثاني : أن النبي r لما جاء الأعرابي ، وسأله عن أمر الإسلام ، فأخبره ، قال النبي r : أفلح وأبيه إن صدق .

الاجابة: 

الله سبحانه وتعالى يقسم بما يشاء من خلقه ؛ لما في المقسم به من الدلالة على قدرة الله سبحانه ، وإثبات ربوبيته وألوهيته ، فتعظيم هذه الأمور المخلوقة تعظيم لخالقها ومبدعها ومنشئها ، وهو الله جل جلاله ، وفيها الدلالة على كمال قدرته وألوهيته وحكمته ، وغير ذلك من صفات كماله ، وأما المخلوق فلا يجوز له أن يعظم إلا ربه الذي أمره بذلك، ونهاه عن تعظيم غيره ؛ ولأن غيره لا يستحق التعظيم، حيث إنه مخلوق مربوب ، وقد نهى سبحانه على لسان رسوله أن نحلف بأحد غيره ، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت »([1]) . قال الإمام الشعبي : الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق ، وقال رحمه الله : لأن أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فأبر . وقال مطرف بن عبد الله: إنما أقسم الله بهذه الأشياء يعجب بها المخلوقين ، ويعرفهم قدرته ؛ لعظم شأنها عندهم ، ولدلالتها على خالقها .

وأما حديث : «أفلح وأبيه إن صدق» . فقد قال ابن عبد البر رحمه الله إن هذه اللفظة غير محفوظة ، وقد جاءت عن راويها إسماعيل بن جعفر : «أفلح والله إن صدق» . قال : وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ : أفلح وأبيه ؛ لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح . وقال رحمه الله : وزعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحف قوله : وأبيه ، من قوله: والله .

كما أجاب بعض العلماء عن هذا الحديث بجواب آخر وهو أن هذا كان في أول الأمر ثم نسخ ، أي أنهم كانوا قد اعتادوا ذلك قبل الإسلام ، وكانت تجرى على ألسنتهم هذه الألفاظ حسب ما اعتادوا ، ثم نسخ ذلك ، فوردت أحاديث النهي عنه ، فكانوا يفعلون ذلك ، ثم نهوا عنه ، أي نسخ جواز الحلف بغير الله ، ونهي عنه، كما ذكر ذلك الماوردي وغيره. قال السهيلي: أكثر الشراح عليه حتى قال ابن العربي : روي أنه r كان يحلف بأبيه، حتى نهي عن ذلك . فهذا يدل على أنه كان مستعملًا شائعًا حتى ورد النهي عن ذلك كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي r أدرك عمر بن الخطاب يسير في ركب يحلف بأبيه ، فقال r : « ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» رواه البخاري ومسلم([2]) . وعنه أيضًا قال : قال رسول الله r : « من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ، وكانت قريش تحلف بآبائها ، فقال : لا تحلفوا بآبائكم » . رواه البخاري ومسلم([3]) . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : « حلفت مرة باللات والعزى ، فقال النبي r : قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ثم انفث عن يسارك وتعوذ ولا تعد» رواه النسائي وابن ماجه وهذا لفظه([4]) . وفي هذا المعنى أحاديث ، فما ورد فيه ذكر الحلف بغير الله فهو جار على العادة قبل النهي ؛ لأن ذلك هو الأصل حتى ورد النهي عن ذلك . والله أعلم .

 

([1]) تقدم تخريجه بالفتوى رقم (47) .

([2]) صحيح البخاري ، رقم (6270) ؛ صحيح مسلم ، رقم (1646) .

([3]) صحيح البخاري ، رقم (3624) ، صحيح مسلم ، رقم (1646) .

([4]) سنن النسائي ، رقم (3776) ، وابن ماجه ، رقم (2097) .

الله سبحانه وتعالى يقسم بما يشاء من خلقه ؛ لما في المقسم به من الدلالة على قدرة الله سبحانه ، وإثبات ربوبيته وألوهيته ، فتعظيم هذه الأمور المخلوقة تعظيم لخالقها ومبدعها ومنشئها ، وهو الله جل جلاله ، وفيها الدلالة على كمال قدرته وألوهيته وحكمته ، وغير ذلك من صفات كماله ، وأما المخلوق فلا يجوز له أن يعظم إلا ربه الذي أمره بذلك، ونهاه عن تعظيم غيره ؛ ولأن غيره لا يستحق التعظيم، حيث إنه مخلوق مربوب ، وقد نهى سبحانه على لسان رسوله أن نحلف بأحد غيره ، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت »([1]) ." data-share-imageurl="">