ما معنى حديث أم الدرداء ، قالت : « خرجت من الحمام، فلقيني رسول الله e ، فقال : من أين يا أم الدرداء؟ فقلت: من الحمام ، فقال : والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت إحدى أمهاتها إلا كانت هاتكة كل ستر بينها ، وبين الرحمن تبارك وتعالى » .
هذا الحديث رواه أحمد والطبراني في الكبير بأسانيد رجالها رجال الصحيح([1]) ، ويؤيده حديث أبي المليح الهذلي رضي الله عنه أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة رضي الله عنها ، فقالت : أنتن اللاتي يدخلن نساؤكن الحمامات ! سمعت رسول الله e يقول : « ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وقال : صحيح على شرطهما([2]) .
والمراد بالحمام مكان الاغتسال وهي أماكن عامة مخصصة لهذا الغرض تكون خارج البيوت ، وقد كانت موجودة قديمًا في المدينة وفي غيرها ، وهذه الحمامات لا يجوز دخول الرجال فيها إلا بإزار يستر العورة ، أما النساء فقد نهين عن دخولها ؛ لأنها مظنة كشف العورات ، ولأنهن يكن في غير مأمن من نظر الرجال ، وكذلك حفاظًا على ستر المرأة وصيانتها من النظر إليها ، لأن هذه الأماكن يستلزم منها خلع ثيابها ، فنهيت عن ذلك ، حتى لا تهتك الستر الذي أمرها الله به . والله أعلم .
([1]) مسند أحمد ، رقم (27038) ، والمعجم الكبير ، رقم (646) .
([2]) مسند أحمد ، رقم (2604) ، وأبو داود ، رقم (4010) ، والترمذي ، رقم (2803) ، وابن ماجه ، رقم (3750) ، والمستدرك ، رقم (7780) .
